السيد محمد حسين فضل الله

334

من وحي القرآن

مخاوفهم في ما ينتظرونه من نتائج سلبية . ودخلوا معه في جدال صعب ، وربما أعادوا عليه أحاديث قريش في قوتها وخيلائها وعزتها وعظمتها . . . وربما قال له بعضهم : « إن هذه قريش ما ذلّت منذ عزت » . وكانوا يؤكدون له ذلك ، والنبي يستمع إليهم ، ولكنه لا يلقي بالا لكل ما يقولونه ، لأنه قد عزم الأمر ، ولم يعد هناك مجال للتفكير أمام وضوح الرؤية للحق . كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ . وتلك هي حالتهم النفسية المتوتّرة لما كانوا يعيشونه من رعب وفزع ، تماما كما هي حال المحكوم بالإعدام الذي يمشي إلى الموت أمام جلّاديه ، فهو يتطلع إلى المصير المحتوم بعينيه الخائفتين الغائمتين . . . وتتردد في مشاعرهم القلقة كلمة الخوف الساحق . إنها قريش ، كيف نقاتل قريش بكل قوتها وجبروتها ؟ إنه الموت الذي نواجهه ويواجهنا من دون أيّة فرصة للهرب . وذلك هو الفريق الذي لا يمثل الغالبيّة الكبيرة من المسلمين . وهذا ما يحدثنا عنه ابن الأثير في تاريخه ، في سياق حديثه عن تفاصيل معركة بدر : « فأقبل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم على أصحابه وقال : هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها ، ثم استشار أصحابه ، فقال أبو بكر فأحسن ، ثم قال عمر فأحسن ، ثم قام المقداد بن عمرو ، فقال : يا رسول اللَّه امض لما أمرك اللَّه فنحن معك ، واللَّه لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى : فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ [ المائدة : 24 ] ، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون . فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد - يعني مدينة الحبشة - لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه . فدعا له بخير ، ثم قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : أشيروا عليّ أيها الناس . وإنما يريد الأنصار لأنهم كانوا عدته للناس ، وخاف أن لا تكون الأنصار ترى عليها نصرته إلا ممن دهمه بالمدينة ، وليس عليهم أن يسير بهم . فقال له سعد بن معاذ : لكأنك تريدنا يا رسول اللَّه ؟ قال : أجل . قال : قد آمنا بك وصدّقناك ، وأعطيناك عهودنا ، فامض يا رسول اللَّه لما أمرت ، فوالذي بعثك بالحق ، إن